د. نسيم حسبلاوي
بمناسبة ستينية استرجاع السيادة الوطنية 1962- 2022م نظمت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية بومرداس بالتنسيق مع مخبر التاريخ المحلي والذاكرة الوطنية والمقاربات الجديدة- جامعة البويرة يوما دراسيا وطنيا حمل عنوان : ماذا كتب الجزائريون خلال ستين سنة لإحياء ذاكرتهم الوطنية؟ وذلك يوم :03 جويلية 2022مـ ـ الموافق لـ: 04 ذو الحجة 1443هـ بالمكتبة العمومية- بومرداس.
بعد سماع آيات بينات من القرآن الكريم متبوعا بالنشيد الوطني كانت كلمة الافتتاح للأستاذ الروائي عيساوي عبد الوهاب مدير المكتبة فرحب بالحضور وخصّ الأساتذة المحاضرين بشكر خاص منوها بمثل هذه المحطات التاريخية التي يجب أن تنال الاهتمام والتقدير ومشاركة أهل التخصص في إبراز معالمها وإشكالياتها. تبعته كلمة المخبر التي قدّمها بالنيابة الدكتور نسيم حسبلاوي الذي أوضح أهمية التظاهرة المتعلقة بأهمية المناسبة (ستينية استرجاع السيادة الوطنية)، ضم برنامج التظاهرة ثلاث جلسات تدخل خلال الجلسة الأولى كل من الدكتور عمر بوضربة، من جامعة المسيلة، الذي تدخل في موضوع ” أهمية المذكرات الشخصية في كتابة تاريخ الجزائر المعاصر – الثورة التحريرية أنموذجا”، والذي أكّد على ضرورة الاعتماد على المذكرات التاريخية إلا أنه حذّر من الأخذ منها على أنها مسلمات، أو حقائق، ودعا إلى ضرورة تمحيص الشهادة وإخضاعها للنقد والتحليل. تلاه الدكتور مصطفى باديس أوكيل، رئيس قسم التاريخ لجامعة البويرة بموضوع : “المغرب الأوسط من خلال كتابات لقبال فيلالي وإبراهيم بحاز”، وعرّج على رؤية الأستاذ لقبال وتحليلاته لأخبار الفتح الإسلامي لبلاد المغرب وأهم التوجهات التي خاض فيها الأساتذة النماذج فيما يخص تاريخ المغرب الأوسط. ثالث المتدخلين كان من جامعة البويرة أيضا وهو : الدكتور ياسين بودريعة، من جامعة البويرة بموضوع “البحث الأكاديمي من خلال وثائق الأرشيف العهد العثماني بالجزائر(1519-1830م): جرد الأعمال الأكاديمية ذات المصادر الخاصة”. وقد تناول نماذج من الباحثين والباحثات الجزائريين الذين اعتمدوا في أبحاثهم وبالخصوص أطاريحهم على المدونة الأرشيفية، وبيّن أهمية هذه الأخيرة في استخراج المادة التاريخية الخاصة بتاريخ الجزائر خلال العهد العثماني، وكانت خاتمة المتدخلين في الجلسة الأولى الأستاذ أحمد بن يغزر من جامعة خميس مليانة بموضوع الساعة والذي حمل عنوان “حصيلة التراكم والطريق نحو مدرسة تاريخية وطنية”، وتمحورت مداخلته حول سؤال: هل لدينا مدرسة تاريخية في الجزائر؟ ثم أوضح بأن المدرسة التاريخية لها شروط على رأسها: الوفرة من حيث العدد والجودة (الكم والكيف)، النزوع المنهجي، النحت الاصطلاحي، النقد التاريخي وأخيرا التراكم.
أما الجلسة الثانية فميّزتها مداخلة الأستاذ بجامعة الجزائر 2 الدكتور مولود عويمر حول “تاريخ الجزائر من خلال المجلة الجزائرية “تاريخ وحضارة المغرب” التي أسسها مجموعة من أساتذة كلية الآداب بجامعة الجزائر عام 1966 وكان يديرها المؤرخ القدير الدكتور محفوظ قدّاش، وقد أوضح المحاضر بأن المجلة هي محاولة لاستبدال “المجلة الإفريقية” التي كانت تصدر أيام الاحتلال الفرنسي، وذكر أنها ضمت من بين كُتابها قامات من المؤرخين الجزائريين وحتى الفرنسيين منهم: محفوظ قداش، رشيد بورويبة ، عطاء الله دهينة، مولاي بلحميسي، أبو القاسم سعد الله، عبد الحميد حاجيات، موسى لقبال، ناصر الدين سعيدوني، وشارل روبير آجرون، وإيفون تورين…وتمثلت اسهامات هذه المجلة في نشر مقالات وأبحاث باللغتين العربية والفرنسية ووثائق نفيسة حول تاريخ الجزائر في المراحل المختلفة وبخاصة في الفترة الحديثة والمعاصرة. وقد حاول الدكتور عويمر في مداخلته تناول أهم موضوعات هذه المجلة وتحليلها في حدود الوقت المسموح به.
مداخلة الدكتور عبد القادر بوعقادة من جامعة البليدة 2 موسومة “الكتابة التاريخية بالجزائر: ملامح مدرسة تاريخية… وآليات بعثها”. وقد أجاب بأن الجزائر فعلا تملك مدرسة تاريخية هي امتداد لما أسهم به المؤرخون الجزائريون في العصور الوسطى ثم خلال العهد العثماني ثم مرحلة الاحتلال الفرنسي وأخيرا ما بعد الاستقلال وفي كل مرحلة أبرز عدة قامات من المؤرخين الجزائريين الذين أسهموا في هذا التراكم الطويل المدى، ودعا إلى ضرورة استثمار هذا الإنتاج ضمن مدرسة لها تصور واحد وفكرة جامعة. وختمت الجلسة القاصة الأستاذة نورة طوبال بموضوع ” كتابة التاريخ في العصر الحالي. كيف ولماذ؟ كتابة القصة التاريخية أنموذجا”، وقد تناولت الموضوع من خلال تجربتها الخاصة في القصة القصيرة وأهمها قصة “مجاهدون في الظل” موضحة أهمية القصة والرواية في بث حب التاريخ لدى الطلبة خاصة والشباب عموما.
وبعد نقاش مميّز حول المدرسة التاريخية الجزائرية وضرورات تفعيلها واستحداث آلياتها جاء الدور على الجلسة الثالثة التي استفتحها الدكتور عبد النور العمري من جامعة المدية بمداخلة معنونة “المساهمات الأكاديمية الوطنية في إبراز الذاكرة الوطنية لتاريخ الجزائر القديم”، وأشار في مداخلته لأهم وأكبر المؤرخين الذين أماطوا اللثام عن تاريخ الجزائر خلال الحقبة القديمة وعلى رأسهم مبارك الميلي، محمد البشير شنيتي ومحمد الصغير غانم ومحمد الهادي حارش وغيرهم ذاكرا أهم مؤلفاتهم عن الجزائر. تناول بعده الكلمة الدكتور طاهر سبع من جامعة البويرة في مداخلة عنوانها: “ما كتبه الجزائريون حول تاريخ الدولة الحمادية”، وقد عرّج على تأسيس الدولة الحمادية وعلى عاصمتها قلعة بني حماد، ثم أشار إلى أن أول من ألف عنها من الأكاديميين الدكتور رشيد بورويبة مؤلف كتاب “الدولة الحمادية تاريخها وحضارتها” ثم ذكر حظّ هذه الدولة من الدراسات الأكاديمية في الجامعة الجزائرية. وكانت خاتمة المداخلات للدكتور نسيم حسبلاوي من جامعة البويرة بمداخلة عنوانها “المغرب الأوسط في كتابات الجزائريين: المجال والمجالات”. وقد اتّخذ من 601 أطروحة أكاديمية جزائرية نماذج لإبراز الحضور التاريخي للجزائر خلال الفترة الوسيطة. وقد قسم الموضوع إلى ثلاثة عناصر : 1-المجال: والمقصود به الإطار الجغرافي للجزائر ومدى حضوره في الأطاريح الأنموذجية سواء من خلال مصطلح “المغرب الأوسط” أو من خلال إحدى مدنه كتلمسان، بجاية، قلعة حماد، بلاد الزاب، تاهرت، مازونة، دلس وغيرها. 2- الإطار الزماني . 3- المجالات: وذكر فيها مختلف المجالات التي تناولها أصحاب الأطاريح 601 في رسائلهم سواء في الجانب السياسي- العسكري ، الإقتصادي، الإجتماعي والفكري- الثقافي.
وخلص اليوم الدراسي إلى عدة توصيات منها:
– ضرورة استمرار هذه الندوات حتى تتضح معالم المدرسة الجزائرية التاريخية
– المبادرة إلى لقاء تنظيمي – عملي قصد وضع أسس هذه المدرسة وإبراز روادها
– طبع المحاضرات في كتاب لتعمّ الفائدة.


0 تعليق