كلمة مدير المكتبة

كلمة مدير المكتبة السيد: عبد الوهاب عيساوي

للمكتبات دور مفصليّ على مرّ التاريخ، بدءا من مكتبة الإسكندرية التي تأسست قبل ثلاث وعشرين قرنا وكانت نقطة استقطاب مركزية لكلّ مثقفي العالم بما ضمّتهُ من ذخائر أدبية وفلسفية خالدة.

كما ركّزت الحضارة الإسلاميةكلّ التركيز على المكتبات بوصفها عاملا حضاريا لايمكن تجاوزه لبلوغ الكمال الحضاري والإنساني، وأسّست الدول الإسلامية المتعاقبة مكتبات لعل أهمها التي كانت في العصر العباسي، وفي زمن “هارون الرشيد” تحديدا كان للمكتبات دور حاسم في إبراز التفوق الحضاري والعلمي والتُّرجمي حيث كانت “بغداد” عاصمة ثقافية ومعرفية عالمية، ثم واصل ابنه “المأمون” الرسالة، وأولى الكتاب والمكتبات جلّ اهتماماته.

والجدير بالذّكر أنّ كلّ الحملات العسكرية الاستعمارية التي تعرضت لها الأمة الإسلامية والعربية وحتى الأمم الأخرى، كانت تصوّب أهدافها نحو المكتبات ومراكز المعرفة بالدرجة الأولى، لأنّ القضاء عليها يعتبرُ نصرا عسكريا، لذلك يُعتبر حرق وتدمير مكتبة “بغداد” من طرف المغول سنة 656هـ من أشدّ وأبشع الجرائم الإنسانية التي عرفها التاريخ…

وبالعودة إلى الجزائر، إذ وبعد الاستقلال أولت الدولة الجزائرية عناية بالمكتبات، رغم كيد الاستعمار الذي أحرق مكتبة جامعة الجزائر بعد اتفاقيات “إيفيان”وبذلك اختفت الكثير من الوثائق والمخطوطات المهمة التي تؤرخ لجزء من تاريخ ثقافة الشعب الجزائري والمقدّرةبـِ: 400 ألف كتاب ومخطوط بلغات مختلفة من أصل 600 ألف.

إنّ المتتبع للمعطيات الراهنة، يدرك تماما أنّ المكتبات خرجت من دورها التقليدي إلى أدوار أرحب وأشد تأثيرا، فهي الآنتساهم في إثراء الرصيد الوثائقي وذلك من خلال نشاطات معرفية وثقافية وأدبية، يمكن العودة إليها كمصدر معرفي يوثّق لثقافة كل منطقة في الجزائر؛وهو ما جعل الدولة الجزائرية تحرص كلّالحرص على تنفيذ مشروع إحياء مكتبات رئيسية وعمومية في كل الولايات والدوائر والبلديات بدءا من سنة 2005م، لتتواصل العملية تزامنا مع التطور الذي يعرفة النسيج الاجتماعي والثقافي الجزائري.

وفي هذا الإطار،أُنشئت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “عبد الرحمان بن حميدة” لولاية بومرداس وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 18-294 المؤرخ في 18 ربيع الأول عام 1440 الموافق ل 26 نوفمبر سنة 2018م، المتمّم للمرسوم التنفيذي رقم 13-180 المؤرخ في 24 جمادى الثانية عام 1434 الموافق 5 مايو سنة 2013م والمتضمن إنشاء مكتبات رئيسية للمطالعة العمومية.

تضمّ المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية خمس ملحقات لم يصدر بعد مرسوم الإنشاء الخاص بها، ثلاث منها حيز الخدمة واثنتان لم تفتحا بعد.

لقد حملت المكتبة العمومية لبومرداس اسم شخصية فذة قدمت للجزائر الكثير على المستوى النضالي والسياسي والإداري، إذْ انضم الراحل “عبد الرحمان بن حميدة” إلى جيش التحرير الوطني ما بين 1955 و 1962م، وشغل بعد الاستقلال منصب أول وزير للتربية الوطنية ما بين 1962و1963م.

إن المكتبة الرئيسية لولاية بومرداس..الولاية التي تتكئ على المتوسط، وتتميز بتعدد ثقافي ولساني وعرقي كبير؛ تسعى أن يكون لها دور مفصليّ في تفعيل الفعل الثقافي والمعارفي ليس في بومرداس فحسب،وإنما عبر الوطن ككلّ من خلال بعث نشاطات محلية،وأخرى وطنية تعريفا بالزّخم الثقافي لهذه المنطقة، وانفتاحا على مختلف التجارب الأخرى في إطار وظيفة المكتبة وأهدافها المعلنة، فالمكتباتُ صناعةٌ للحياة…

يمكنكم زيارتنا على المواقع التالية: